الثعالبي

40

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

هي العفة بالفرج ، واليد ، واللسان ، واحتمال العظائم ، وهنا هو الحلم وغيره من تحمل الغرامات والإنقاذ من الهلكات ، وجبر الكسير ، والإفضال على المسترفد ، وانظر قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم ، ولا فخر " ، وذكر حديث الشفاعة في إطلاق الموقف ، وذلك منه اعتمال في رضا ولد آدم ، ثم : قال * ع * : أما أنه يحسن بالتقي العالم أن يأخذ من السؤدد بكل ما لا يخل بعلمه وتقاه ، وهكذا كان يحيى - عليه السلام - . وقوله تعالى : ( وحصورا ) أصل هذه اللفظة : الحبس والمنع ، ومنه : حصر العدو . قال * ع * : وأجمع من يعتد بقوله من المفسرين على أن هذه الصفة ليحيى - عليه السلام - إنما هي الامتناع من وطء النساء إلا ما حكى مكي من قول من قال : إنه الحصور عن الذنوب ، وذهب بعض العلماء إلى أن حصره كان بأنه يمسك نفسه ، تقي وجلدا في طاعة الله سبحانه ، وكانت به القدرة على جماع النساء ، قالوا : وهذه أمدح له ، قال الإمام الفخر : وهذا القول هو اختيار المحققين ، أنه لا يأتي النساء ، لا للعجز ، بل للعصمة والزهد . قلت : قال عياض : أعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى - عليه السلام - ، بأنه حصور ، ليس كما قال بعضهم : إنه كان هيوبا أو لا ذكر له ، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين ، ونقاد العلماء ، وقالوا : هذه نقيصة وعيب ، ولا تليق بالأنبياء - عليهم السلام - ، وإنما معناه : معصوم من الذنوب ، أي : لا يأتيها ، كأنه حصر عنها ، وقيل : مانعا نفسه من الشهوات ، وقيل : ليست له شهوة في النساء ، كفاية من الله له ، لكونها مشغلة في كثير من